الشيخ محمد اليعقوبي
49
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
لا تقتصر على الأسماء الحسنى كالرحيم والكريم والغفار والعليم ، بل تشمل كل الصفات الإلهية التي نطق بها القرآن الكريم والأدعية الشريفة والروايات المأثورةكقوله عليه السلام في دعاء الافتتاح : « فلم أرَ مولىَ كريماً أصبرَ على عبدٍ لئيمٍ منك عليّ يا ربِّ إنك تدعوني فأولّي عنك ، وتتحبب إليّ فأتبغّضُّ إليك ، وتتودد إلي فلا أقبل منك ، كأن لي التطول عليك ، فلم يمنعك ذلك من الرحمة لي والإحسان إلي ، والتفضل علي بجودك وكرمك » « 1 » ، فهذه صفة لله تبارك وتعالى علينا أن نسعى للتخلق بها وهكذا غيرها . وبأداء هذه الأمانة أوصى أمير المؤمنين عليه السلام من خطبة له : « ثم أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنها عُرضت على السماوات المبنية والأرضين المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها . ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن ، وهو الإنسان ( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) ) « 2 » . وقد تمثلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام كل الصفات الحسنى المتاحة للمخلوقات فقد ورد في الحديث أن أهل البيت عليهم السلام حازوا اثنين وسبعين حرفاً من الاسم الأعظم ذي الثلاثة والسبعين حرفاً وبقي حرف واحد اختص تبارك وتعالى به لنفسه « 3 » وكانوا مظهراً لكل الصفات الإلهية المتاحة لهم كمخلوقين ، فأدى أمير المؤمنين عليه السلام هذه الأمانة خير أداء .
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان : ص 215 . ( 2 ) نهج البلاغة من الخطبة ( 199 ) . ( 3 ) أنظر الكافي : ج 1 ص 330 ، باب ما أعطي الأئمة عليهم السلام من اسم الله الأعظم .